محمد متولي الشعراوي

501

تفسير الشعراوي

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) هذا نداء للمؤمنين . . لأن الآية الكريمة تبدأ : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » . . وعندما ينادى الحق المؤمنين بقوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » . . نعرف أن الإيمان هنا هو سبب التكليف . . فاللّه لا يكلف كافرا أو غير مؤمن . . ولا يأمر بتكليف إلا لمن آمنوا . . فمادام العبد قد آمن فقد أصبحت مسؤولية حركته في الحياة عند ربه . . ولذلك يوحى إليه بمنهج الحياة . . أما الكافر فلا يكلفه اللّه بشئ . إذن قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » . . أمر لمن آمن باللّه ورضى به إلها ومشرعا . . قوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » . . نداء للمؤمنين وقوله : « لا تَقُولُوا راعِنا » . . نهى . . وكأن راعنا كانت مقولة عندهم يريد اللّه أن ينهاهم عنها . . والإيمان يلزمهم أن يستمعوا إلى نهى اللّه . ما معنى راعنا ؟ نحن نقول في لغتنا الدارجة ( راعينا ) . . يعنى احفظنا وراقبنا وخذ بيدنا وكلها مأخوذة من مادة الرعاية والراعي . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) . « 1 » وأصل المادة مأخوذة من راعى الغنم . . لأن راعى الغنم لا بد أن يتجه بها إلى الأماكن التي فيها العشب والماء . . أي إلى أماكن الرعى . . وأن يكون حارسا عليها حتى لا تشرد واحدة أو تضل فتفتك بها ذئاب الصحارى . . وأن يوفر لها الراحة حتى

--> ( 1 ) رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن ابن عمر .